تبسيط أحكام زكاة المال من الفقه الإسلامي


معنى الزكاة: الزكاة في اللغة تعنى: البركة والنماء والطهارة والمدح والصلاح، ورجح البعض أن أصل معناها يرجع إلى الزيادة والنماء. أما الزكاة في الشرع فتطلق على القدر من المال الذي فرض الله أن يخرج للمستحقين الذين حددهم في القرآن الكريم، كما تطلق على عملية إخراج الزكاة نفسها. ويأتي التناسب والارتباط بين الزكاة بمفهومها الشرعي وأصل معناها اللغوي من أن الزكاة تزيد وتنمى مال المتصدق كما في الحديث: «اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا» (صحيح الترغيب:3167)، كما أن إخراج الزكاة يطهر المتصدق من الذنوب قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة من الآية:103]، هذا من ناحية المتصدق، أما من ناحية الذين يتلقون الصدقات فإن الصدقة تنمي أموالهم فمن هنا تأتي علاقتها بمفهوم النماء أيضًا، وهذا كله من حكمة الزكاة، أما الصدقة فقد وردت في الكتاب والسنة بنفس المعنى الشرعي للزكاة فلا فرق بينهما في المعنى، لذلك قال الماوردي في كتابه (الأحكام السلطانية): “الصدقة زكاة والزكاة صدقة يفترق الاسم ويتفق المسمى”.
نقل اثاث ابوظبي

أنواع الزكاة: تنقسم من حيث الوجوب إلى: 1-زكاة واجبة وهى الفريضة، وهى نوعان: الأول: مرتبط بالأبدان وهو صدقة الفطر لأنها لا تتعلق بمال مخصوص بل تتعلق بالشخص المسلم القادر على أدائها. الثاني: زكاة الأموال وهى تتعلق بالأموال بأنواعها بشروط ومقادير محددة سيرد تفصيلها فيما بعد إن شاء الله. 2-زكاة مندوبة وهى صدقة التطوع من فعلها يثاب ثوابا عظيما، لأن الله ينمى ثواب الصدقة إلى يوم القيامة حتى يصير ثواب الصدقة المكونة من تمرة واحدة كالجبل كما ورد في الحديث الصحيح، وورد في حديث صحيح أخر أن «الصدقة تطفئ غضب الرب»، وهذا الثواب العظيم يعم الصدقة الفريضة كما يعم صدقة التطوع، لكن تارك الفريضة يحرم من الثواب ويعاقب أما تارك صدقة التطوع فإنه يحرم من ثوابها لكنه لآ يعاقب. أنواع من تجب عليهم الزكاة: أجمع الفقهاء على أن الزكاة المفروضة تجب في مال المسلم البالغ العاقل الحر إذا بلغ ماله النصاب – أي المقدار-المحدد شرعًا لإخراج الزكاة المفروضة وحال عليه الحول، وكانت ملكيته لهذا المال ملكية تامة. لكن هل تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا بلغ مال أي منهما النصاب؟ والذي أملى هذا السؤال كون الصبي والمجنون غير مكلفين لأنهما غير كاملين من حيث أهلية التكليف، لكن كما قلنا سابقًا فإن الزكاة متعلقة بالمال، فهي فرض الله في المال الذي بلغ مقدارًا حدده الشرع تحديدًا دقيقًا؛ فالزكاة مرتبطة بالغنى لأنها حق المحتاجين.. وقد ورد في الحديث المتفق عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم»، وبالتالي إذا بلغ مال الصبي أو المجنون النصاب وجب على ولي كل منهما المتولي شأنهما أن يخرج زكاة هذا المال، بالضبط كما يدفعون ثمن الأشياء التي يستهلكها الصبي أو المجنون، أو كما يدفعون ديونهما المستحقة عليهما. منزلة الزكاة في الإسلام: كما رأينا في السطور السابقة فإن الزكاة فريضة واجبة وجوبًا عينيًا في مال كل مسلم إذا توفرت فيه الشروط التي ستأتي تفصيلاً فيما بعد، لكن ما هو إثم من امتنع عن أداء هذه الفريضة؟ روى مسلم عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أتى بها يوم القيامة تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها كلما مضى عليه أخرها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». وروى البخاري عنه أيضًا عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتين يطوقه يوم القيامة، ثم تلا النبى صلى الله عليه وآله وسلم الأية: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران من الآية:180]»، هذا عن العقوبة الأخروية فماذا عن العقوبة الدنيوية فيكفي، أن نتذكر معًا أن أبا بكر الصديق ومعه جميع الصحابة رضوان الله عليهم قد قاتلوا مانعي الزكاة، وقال أبو بكر رضي الله عنه كلمته المشهورة: “والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة”، ليس هذا وفقط بل هناك عقوبات قدرية تجري على مانعي الزكاة منها ماورد في الحديث الصحيح – صححه الألبانى في الصحيحة:107-: «ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين»، أي المجاعات والأزمات الاقتصادية. الشروط العامة للمال الذي تجب فيه الزكاة: يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة خمسة شروط لا يجب إخراج الزكاة منه إلا بتوفرها جميعًا وهي: 1-الملك التام: فرغم نظرة الإسلام للمال أي مال أنه مال الله أصلاً قال تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور:33]، وقال: {أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم} [البقرة:245]، وقال تعالى: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد من الآية:7]، فإن الله تعالى أضاف الأموال إلى عباده تكريمًا لهم وفضلاً منه تعالى، وابتلاء لهم بما أنعم به عليهم؛ ليشعروا بكرامتهم على الله وأنهم خلفاء الله في الأرض، ويحسوا بمسئوليتهم عما ملكهم إياه.. وبناء على هذا المعنى نجد آيات كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ} [المنافقون من الآية:9]، وقوله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن من الىية:15]، وقوله تعالى: {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد:2]، وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [النساء من الآية:29]، وقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة من الآية:55]، وعلى هذا فليس المراد بالملك التام الملك الحقيقي لأن الملك الحقيقي لله وحده، لكن المقصود الملك المرتبط بالإنسان على النحو المعروف للجميع، بأن يكون المسلم حائزًا للمال حيازة كاملة، متمكنًا من التصرف فيه تصرفًا كاملاً بشكل دائم دون قيد على هذا التصرف ودون شراكة من أحد في ذلك.. ويدخل في ذلك انفراده بالحصول على أي فوائد تتولد عن هذا المال منفردًا، والأدلة على هذا الشرط كثيرة منها قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أ


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

HOSTING BY :// AIWAHOST COMPANY

كافة الحقوق محفوظة لمنتديات أنـوار القرآن
sitemap