قيمة الوقت وواجب المسلم نحوه

قيمة الوقت وواجب المسلم نحوه 

(خطبة) 

عناصر الخُطْبَة: 

أولاً: قيمة الوقت في القرآن والسُّنّة. 

ثانيًا: ما هي أسباب ضياع الأعمار والأوقات؟، ومنها: 

عدم وجود أهداف أو خطط للحياة (العشوائية). 

التكاسل المختلط بالتسويف. 

الصحبة السيئة ومرافقة غير الجادّين. 

عدم إدراك حقيقة الأوقات. 

ثالثًا: صور من تضييع الأعمار، وفيه: 

خلوّ اليد من عمل نافع للدين والدنيا. 

الانشغال بما نفعه قليل وزائل. 

إعطاء أعمال أكثر مما تستحقّ من الأوقات. 

رابعًا: حال السلف وحرصهم على الأوقات. 

خامسًا: واجبات المسلم نحو وقته، وفيه: 

الحرص على الاستفادة من وقته بتحديد الغاية وفهم حقيقة الوجود. 

تنظيم الوقت والتخطيط له، وتحديد الأولويات، ومحاسبة النّفس على التقصير. 

اغتنام أوقات الفراغ، وإنجاز الأعمال فيها، وقراءة حياة السّلف في ذلك. 

الحرص على الصحبة الصالحة الجادّة في الحياة، وإشغال النفس بأعمال نافعة معهم. 

سادسًا: أثر الاستفادة بالأوقات في حياة الأفراد والمجتمعات. 

مقدمة نقل اثاث ابوظبي

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله أكمل لنا الدين، وأتمّ علينا النّعمة، ورضي الإسلام لنا دينا، فلله الحمد والمنّة على الإسلام، وله الحمدُ على نعمةِ خير الأنام، والحمد لله كثيرًا كما أكرمنا فأحسنَ الإكْرام، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحانه سبحانه، هو عزّ كل ذليل، وهو قوّة كل ضعيف، وهو غوْث كل ملهوف، وهو ناصِر كلّ مظلوم، وأشهد أنّ سيدنا وحبيبنا ومصطفانَا محمدًا عبدالله ورسوله، هو من هو؟ هو أسْلم النّاس صَدْرًا، وأزكاها نفْسًا، وأحسنهم خُلُقًا، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومَن سار على هديه ودربه إلى يوم الدين…. 

أمّا بعد: 

فأهلاً ومرحبًا بكُم أيها الأحبّة في الله، وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة مقعدًا ومنزلا، وأسأل الله تعالى الذي يجمعنا بين الحين والآخر على طاعة من طاعاته ألا يحرمَنا من الاجتماع تحت ظلّ عرْشِه يوم لا ظلَّ إلا ظِلّه. 

يأتي لقاؤنا في ظِلّ زمنٍ فرّط فيه العقلاء في أوقاتهم، وضيّع كثيرٌ من شبابنا أعمارهم في لا شيء، سوى الشهوات والملذّات، مع أنّ الوقت كان ولا يزال عاملا رئيسيًّا في تقدّم الأُمم؛ لا سيّما في حياة الأمم التي اتخذت لها شعار: «الوقت هو الحياة». 

الوقت هو الحياة، وأوْقاتنا هي رأس مالنا في هذه الدنيا، ومن فرّط في وقته وعمُره فقد فرّط في خير كبير، ويأتي رمضان ليُعْلِمَنَا أنّ أيّام الله تعالى تتسارع، والأزمنة تتلاحق، فبينما كان الصالحون يتنادوْنَ: «هيّا بنا نؤمن ساعة» نجد في زماننا وفي أيّام الخير هذه، نجد من شياطين الإنس من يقول لصاحبِه: «هيّا بنا نُضَيّع ساعة». 

نلتقي اليوم في وقت يتدارك الزمان عقب الزمان، وتتسابق الأيام تلو الأيام، وتلك سُنّة الله في كونه، أنّ أيام العمر تمضي سريعًا، وقد صرنا أقرب ما يكون إلى قيام السّاعة، لا سيّما وقد أخبر المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم بأنّ من علامات الساعة تسارع الزمان، نسأل الله حُسْن الخاتمة. 

وقد تنوّع النّاس في التعامل مع الزمان؛ فمن النّاس يضيع عمره في البحث عن شهوة زائلة فانية، ومن الناس من يضيع عمره ووقته في مجالس اللعب والهو والغيبة والنميمة، ومن الناس من يعرف قيمة وقته فحدَّد هدفه، وقام يبذل في وقته كل ما يستطيع من عمل يحقق له هدفه، ولو كان هدفًا دنيويًّا كرجال أعمال والتجارة، وأعداء الإسلام الذين يدركون قيمة الوقت فقاموا يحاربون الإسلام، ويتقدمون بعلومهم لإظهار عزتهم على عزة المسلمين، وصنف يعرف قيمة الوقت فقام يعمل عملاً صالحًا يلقى الله به يوم القيامة. 

أولا: قيمة الوقت في القرآن والسُّنّة: 

اهتمّ الإسلام بالوقت وبيَّن أهميته، وذلك من خلال آيات من القرآن وأحاديث من السنة، كما جاءت كثير من العبادات لتنظيم وقت المسلم، وذلك على النّحو التالي: 

أولا: الوقت نعمة من نعم الله على عباده، يقول الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ﴾ [الإسراء: 12]، ويقول أكرم الأكرمين: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار ﴾ [النحل: 12]، ويروي لنا البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» فالخاسر في وقته إنما هو مغبون كالذي يبيع سلعته بأقل مما تستحق، أو يشتريها بأكثر مما تستحق. وليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرّت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها. 

ثانيًا: القسم بالوقت في القرآن الكريم، والعظيم إذا أقسم بشيء دلّ على عظمته وضرورة العناية به، قال تعالى: (والفجر)، وقال أيضًا: (والعصر)، قال بعض العلماء: في إقسامه – سبحانه-بالعصر تنبيه لعباده المؤمنين إلى المحافظة على الوقت، وأن نصيبك من هذه الحياة هو هذا الوقت وهذا الزمن فتشغله بهذه الأربع، وإلا كنت من الخاسرين، وأقسم سبحانه بالليل والنهار فقال: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلّى)، وقال عزّ وجلّ: (والضحى، والليل إذا سجى). 

هذا الوقت أيها الإخوة! في كل جزء من أجزائه، وفي كل ساعة من ساعاته، وفي كل لحظة من لحظاته فيه وظيفة عبادة يتعبد الناس فيها إلى الله جل وعلا، فمنها وظيفة يجتمع الناس فيها، ومنها وظيفة تختلف بحسب قدرات الناس ومنازلهم ودرجاتهم وعلمهم ومكانتهم. 

ثالثًا: الوقت له صفاته وسماته، ومنها: أنه ينقضي سريعًا، ولا يعود إذا ذهب، كما أنه لا يباع ولا يشترى، وهو أنفس ما يملكه الإنسان، وهو سكن الإنسان في نومه ويقظته. ولذا ينبغي الاهتمام بشأنه، وعدم التراخي في استغلاله. 

رابعًا: من أول ما يُسْأل عنه العبد يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلّم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ….» [رواه الترمذي في سننه، بإسناد حسن صحيح]. 

خامسًا: التأكيد على ضرورة اغتنام الوقت قبل فواته، قال عليه الصلاة والسلام: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال عنه: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ». 

سادسًا: الدعوة إلى المبادرة الدائمة في استغلال الأوقات والأعمار؛ ولقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى الأعمال قبل حلول العواقب، قال صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا غنىً مطغياً، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مفسداً، أو هر